الشيخ محمد علي الأراكي
263
كتاب الطهارة
احتمال الحكم بحيضية الأسود الأوّل دون الثاني والثالث لا وجه له ، بل المتعين الحكم بحيضية الكل كما أفتى به شيخنا المرتضى والميرزا الشيرازي - قدّس سرّهما - فانّ الظاهر أنّ الحكم باستحاضيّة الدم عند الإدبار يكون من جهة عدم إقبال الحيض وظهور صفاته لا من جهة صفات الاستحاضة المقارنة لإدبار الحيض وعلائمه . وثالثا : أنّ ما ذكره في صورة تخلَّل الضعيف مع عدم إمكان جمع الكل في الحيضية من ترجيح السبق الزماني أوّلا ثمّ اختيار التعارض بين الدمين ثانيا والرجوع إلى المرجّح لو كان وإلَّا فالتخيير ، فيه أنّ السبق الزماني كيف يكون مرجحا مع واجديّة كل من السابق واللاحق شرائط الحيضية بحسب الذات . وأمّا ما ذكره من التخيير فهو حق كما في الجمع بين الأختين لولا إرجاع المرسلة إلى الروايات . فإن قلت : كما يقولون في ذات العادة الوقتية فقط بالرجوع من حيث العدد إلى التميز ثم إلى عادة الأهل ثمّ إلى الروايات فما وجه عدم القول به في واجدة التميز الفاقدة فأحد الشروط الثلاثة . قلت : وجهه أنّ الظاهر من قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلَّي » ، صورة إمكان الرجوع إلى كلّ من الإقبال والإدبار بلا زيادة ولا نقصان ومن دون لزوم محذور وهو غير متحقّق إلَّا مع اجتماع الشرائط الثلاثة ومقتضى التقابل المستفاد من المرسلة بين موردي السنة الثانية والثالثة أنّ كلّ ما خرج عن مورد الثانية فهو داخل في الثالثة ، ولعلّ هذا منشأ فتوى شيخنا المرتضى ومن تبعه في الرسالة العملية بذلك .